القاضي ابن البراج
118
المهذب
في أمر المسلمين عزله ، وإقامة أمين مقامه ، وإن لم يظهر منه جناية إلا أنه بان منه عجز وضعف عن القيام بالوصية ، كان للناظر في أمور المسلمين أن ينصب معه أمينا يعينه على تنفيذ الوصية ، ولم يجز له أن يعزله لأجل ضعفه . وإذا مات إنسان عن غير وصية ، كان على الناظر في أمر المسلمين أن يقيم من ينظر في مصالح ورثته ، فإن لم يكن السلطان الذي يتولى ذلك ، أو من يأمر به جاز لبعض المؤمنين أن ينظر في ذلك ويعتمد فيه الأمانة ، ويؤديها من غير إضرار بالوارث ، وما فعله كان ماضيا . وإذا أمر الإنسان وصيه بأن يتصرف في تركته لورثته ، ويتجر لهم بها ، وله على ذلك نصف الربح ، كان جائزا . وإذا كان إنسان وصيا لغيره ، ومات الموصي ، وللوصي عليه مال ، لم يجز له أن يأخذ من ماله شيئا من تحت يده ، ولا يجوز أن يأخذ إلا ما تقوم له البينة به ، وإذا باع الوصي شيئا من التركة التي هو وصى به عليها لمصلحة الورثة ، وأراد أن يشتريها لنفسه ، كان جائزا ، إذا أخذها بالقيمة العدل من غير نقصان من ذلك ، فإن باع الوصي من هذا واشترى لنفسه بنقص ، أو زيادة ( 1 ) ، لم يجز له ذلك وإذا خالف الوصي ما أمر به ، أو شرط عليه فيما هو وصي عليه من المال ، كان عليه ضمان ذلك . وإذا نسي الوصي جميع أبواب الوصية ، ولم يكن له مال يرجع إليه ويستضئ به في ذلك ، بطلت الوصية ( 2 ) .
--> ( 1 ) لا وجه لعدم جواز اشترائه بالزيادة ولم أعثر على من نقله عن المصنف فالظاهر زيادة هذه الكلمة أو في العبارة سقط وهو " أو اشترى من ماله شيئا للورثة بزيادة " كما جمع العلامة في القواعد بين الأمرين . ( 2 ) وذكر العلامة في المختلف أنه قال الشيخان والصدوق إذا أوصى بوصية وجعلها أبوابا فنسي الوصي بابا منها يجعل ذلك السهم في وجوه البر وكذا قال ابن البراج . قلت ما حكاه عن ابن البراج غير موجود في هذا الكتاب فلعله من كتابه الكامل أو غيره فعليه يمكن أن يكون نظره الفرق بين ما إذا نسي جميع الموصى به فتبطل الوصية أو نسي بعضها فيجعل في البر وهو ظاهر الشيخ حيث ذكر في النهاية ما حكي عنه في المختلف وذكر في رسالة الحائريات مثل ما في المتن جوابا عما سئل عن الوصي إذا نسي جميع أبواب الوصية هل يكون مثل ما إذا نسي بابا واحدا وهذه الرسالة مطبوعة جديدا وحكى عنها في السرائر هذا الحكم بدون السؤال لكن المستفاد من السرائر والمختلف وغيرهما عدم الفرق بين المسئلتين وأن اختلاف الكلامين إنما هو في الفتوى وكيف ما كان فالمعروف بين المتأخرين أن مقتضى القاعدة والنص الوارد في نسيان البعض جعله في وجه البر مطلقا .